السيد عبد الأعلى السبزواري

36

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

الاحتياج ، وهو يبتغي رضا اللّه تعالى ويريد العمل بالشرع المبين ، ولو اهتمّ العلماء بهذا الموضوع وتشييد أركانه وإعلام الناس بحدوده وقيوده وتعليم فروعه وآدابه ، لما حصلت هذه المفاسد العظيمة التي أخلّت بالنظام ، مع علمهم بأنّ الإنسان لا يمكنه التغاضي عن حاجته الفطريّة ، ولولا ما تفاحش الزنا - العلن منه والخفي - لرأيت وقوع الناس في الحرج والمشقّة وسمعت الضجّة في الخلاص من الورطة ، ولو بقيت شرعية المتعة ولم يحصل منع وتحريم ، لما كان وقع للزنا واللواط وسائر الفواحش في المجتمع الإسلاميّ التي هددت كيانه واستنزفت أمواله وهتكت أعراضه ، وفشت بها الأمراض الموبقة الرديّة - الجسمانيّة والروحانيّة - في أفراده ، ودبّ الضعف في جسمه وكيانه ، وفسدت أخلاقه ، وأفسدت النسل بالتعرّض للهلاك والدمار ، ولو وجد لهذه الشهوة المكنونة طريق يغنيهم من الدخول في خسّة الزنا والسفاح ، لما استرسل أكثرهم في هذه الزذيلة ، ولما استدرجوا في اتباع الهوى ، ولما اجترؤوا على الزنا بالمحصنات وهتك الأعراض ، ولما اختلطت الأنساب ، ولما ظهرت المفاسد الأخلاقيّة ، وهذا هو السرّ في قول أمير المؤمنين عليه السّلام : « لما زنى إلا شقي » ، أو « لما زنى إلا شفى » ، أي : القليل . ثم إنّه ذكر نكاح المتعة في علوم متعدّدة منها علم الكلام . ومنها : علم الفقه ، فبحثوا فيه من حيث الجواز والحرمة . ومنها : علم التفسير من حيث النظر في دلالة قوله تعالى : فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً ، فإنّهم اختلفوا في أنّه هل يدلّ على تشريع المتعة ، وعلى فرضه فهل هو منسوخ بشيء كالآيات والسنّة كما عرفت آنفا ، وعلى فرض التشريع فهل تشريعه ابتدائي أو إمضائي . كما ذكر أمر المتعة في علم السير والتراجم ، ونحن نذكر بعض ما قيل في هذا الموضوع مطلقا ، والتفصيل يطلب من محله .